…وداعاً ايفو بيتانغي… عراب الجراحة التجميلية

…خلال مسيرتي، أتيحت لي الفرصة لمحاورةالبرازيليين الثلاث الأكثر شهرةً قاطبةً إيفو بيتانغي، بيليه وباولو كويلو

.توفي إيفو بيتانغي، جرّاح التجميل الأكثر شهرة في العالم الذي ساعد في جعل البرازيل مقصداً للأثرياء والمشاهير.كان في التسعين من العمر

.منذ عام١٩٦٣، توافد ملوك وملكات ورؤساء العالم فضلاً عن نجوم السينما والطبقة الاجتماعية المخملية في العالم إلى عيادته السرّية بحثاً عن الشباب من جديد
.و كان بيتانغي حريصاً على عدم الإفشاء عن أسماء “ضيوفه”. ومع ذلك، قيل أنّ دوقة ويندسور، فرانسوا ميتران، الحسن الثاني ، حسين بن عبدالله … جوان كراوفورد، زازا غابور، بريجيت باردو، إليزابيث تايلور، صوفيا لورين مرّوا تحت مقّص “مايكل أنجلو” الجراحة التجميلية

.من خلال والده الطبيب الجرّاح، رأى العديد من ضحايا الحوادث والمرضى الذين يعانون من تشوّهات وراثية.وهذا ما غذّى عنده شغف الترميم وتصحيح الشوائب
.بعد دراسته في ريو دو جانيرو ، سافر إلى سينسيناتي في الولايات المتحدّة الأميركية للتخصّص، فلندن وباريس حيث كان مجال الجراحة التجميلية يتطوّر بسرعة. عاد إلى ريو في عام ١٩٥٢. في عام ١٩٦١، شبّ حريقٌ هائل في سيركٍ في ضواحي المدينة والتهمت النيران الخيم في واحدة من أسوأ حرائق البرازيل، فهرع إيفو إلى مكان الحادث لإنقاذ الأرواح وإجراء عملياتٍ جراحية للضحايا
…وكانت الإنطلاقة الفعلية

Pitanguy_1

.”أعتقد أنه يجب محاربة آثار العمر بأناقة وتميّز، بعيداً عن المبالغة المثيرة للسخرية. أنا أحاول أن أعمل ببساطةوبطبيعية”، كان يردّد، “طالما أنك مرتاح مع نفسك، فإنّك لا تحتاج إلى جرّاح تجميل”

.في عام ١٩٦٠، افتتح جناحاً خيرياً في سانتا كازا، حيث اعتاد هو وفريقه القيام، كلّ أسبوع، بعملياتٍ جراحية ترميمية مجّاناً للمرضى المحتاجين الذين يعانون من تشوّهات خلقية أو ناتجة عن حوادث. كما كان يجري الفريق عمليات تجميل بتكلفة منخفضة لذوي الطبقة المتوسّطة الذين لا يستطيعون تحمّل التكاليف. يجب التذكير أنَ شمس ريو دو جانيرو اللاهبة تشرق حوالي ٣٠٠ يوماً في السنة، والناس يعيشون عملياً على الشاطئ، وينظر إلى مثل هذه العمليات تقريباً كضرورة

.”لقّب إيفو بيتانغي بفيلسوف الجراحة التجميلية، وقد كرّر دائما أنّ “الجمال هو رفاه. عملياتي ليست فقط لشكل مرضاي. هي لنفوسهم

.بعد مقابلتنا التلفزيونية في العام ٢٠٠٣، دعاني لزيارة جزيرته الخاصة “إلها دوس بوركوس غراندي” القريبة من ريو حيث وصلنا على متن الهيليكوبتر وتناولنا (الكايبيرينها) الكوكتيل البرازيلي الأشهر
.عدت والتقيت به بعد ذلك في غشتادالسويسرية وباريس ولندن في أكثر من مناسبة

.مات إيفو بيتانغي بعد يومٍ واحد على حمله الشعلة الأولمبية، وهو على كرسي متحرَك، في مجمّع ماراكانا في ريو دي جانيرو يوم السبت الماضي

.في معرض حديثه عن الحياة والموت، قال يوماً: “الحياة تعلّمنا كلّ يوم. وأعتقد أن الشيء المحزن عند الموت هو اندثار رغبة التعلّم هذه ”
.مات إيفو بيتانغي العملاق والعالم سوف يتذكّر دائماً مهاراته التقدّمية، كرم أخلاقه، إبتسامته المحبّبة…وبالتأكيد توقيعه لعملية “المؤخّرة البرازيلية” الأكثر شهرة

.ملاحظة: الصورة مأخوذة في البرازيل عام ٢٠٠٣

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *