وداعاً وداد بيدس

SCAN0009
رحلت وداد بيدس، زوجة يوسف بيدس ، مؤسس بنك إنترا، الإمبراطورية المصرفية في لبنان زمن الستينيات التي أدهشت العالم و كلّفته أحلامه وعائلته وحياته.
حاورت وداد في ٧ يونيو من العام ١٩٩٩ في منزلها في لندن وغصنا معاً في الماضي البعيد.
تحدثّت وداد عن اللقاء الأول والحب والزواج وبداية الصعود فالعز حتى وصلنا إلى أيامه الأخيرة في سويسرا.
أذكر كم كان يوسف حاضراً في كل كلمة وكل حادثة روتها، وقد ذابت فيه في غيابه تماماً كما احتجبت خلفه في حياته .
في ذلك اللقاء، تحدّثت وداد عن شهادة شارل ديغول في يوسف حين قال “انه شخص مذهل، أتمنى لو كان عندنا وزير مال في فرنسا بعقله وذكائه” أما كمال جنبلاط وفي برقية تعزيته لها كتب قائلاً «المؤامرة السياسية كانت غيمة سوداء فوق انترا. الدولة هي المسؤولة عن ضرب بنك انترا، أما يوسف بيدس فنحن نعتبره الرجل الذي بنى أكبر مؤسسة عرفها لبنان الحديث في تاريخه القصير. ستمر السنون ولن نرى في لبنان شخصاً يوازي ما فعله أو ينجح كما نجح”.
روت لي وداد قصتها مع نهاد حداد التي عرفتها من خلال الإذاعة فأحبت صوتها وزارتها في بيتها الفقير المتواضع في زقاق البلاط قبل أن تقترن بعاصي الرحباني.ومذ ذاك لم تفترقا. رافقت وداد فيروز في معظم جولاتها.
أعطت فيروز إسم زياد لولدها تيّمناً بزياد بيدس، ابن يوسف ووداد.
قرّرت وداد ترك العاصمة البريطانية في منتصف ال۲۰۰۰لتتنقّل بين بيروت والقاهرة ولتمضي السنوات الأخيرة في بيروت.
كانت تتصل بي باستمرار وكنت أراها من وقت إلى آخر حيث كانت تعيش في كليمنصو في شقة صغيرة ومتواضعة، هي التي شُيّدت القصور لأولئك الذين عملوا لدى زوجها.
منذ بضعة أشهر، اتفقنا نضال الأشقر وأنا أن نزورها غير أن الوقت داهمنا…
عشية الأعياد، قررت وداد أن تستريح.
لم يتخطَّ عدد المشيّعين، وأنا منهم، العشرين شخصاً في كنيسة مار متر.
أحبّت العائلة أن ترتّل لها فيروز في وداعها الأخير…
قصة وداد هي درس مهم من دروس الحياة حيث الإنكسار والجحود والنسيان لكن أيضاً العز والعزة والتناغم.
رحلت وداد وفي بال كثيرين بقيت صورة المرأة العذبة وصاحبة العنفوان الذي لا يخفت.
وداعاً..
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *